الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

384

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

اختاروه دون غيره . وبالنسبة لمكان نزول السورة ، فمن المشهور أن جميع آياتها مكية ، ومما يؤيد ذلك أن مضمون السورة ومفاهيمها يناسب بشكل كامل مضمون ومحتوى وسياق السور المكية ، هذا بالرغم من أن المفسرين يعتقد بأن هناك مقطعا من السورة قد نزل في المدينة ، ولكن المشهور ما شاع بين المفسرين من مكية تمام السورة . 3 ثانيا : فضيلة سورة الإسراء : وردت في فضيلة سورة الإسراء وأجرها أحاديث كثيرة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه " . وبالنسبة لثواب قراءة سور القرآن الكريم والروايات التي تتحدث عن فضائلها ، ينبغي أن يلاحظ أن ملاك الأمر لا يتعلق بمجرد القراءة وحسب ، وإنما - كما قلنا مرارا - أن التلاوة ينبغي أن تقترن بالتفكر في معانيها والتأمل في مفاهيمها ، وينبغي أن يعقب ذلك جميعا العمل بها ، وتحويلها إلى قواعد يسترشدها الإنسان المسلم في سلوكه . خصوصا وإننا نقرأ في واحدة من الروايات التي تتحدث عن فضيلة هذه السورة ما نصه : " فرق قلبه عند ذكر الوالدين " . أي أن هناك أثر ترتب على القراءة ، وقد تمثل هنا بموجة من الأحاسيس النبيلة والحب والمودة للوالدين . إذا ، ألفاظ القرآن تملك ولا شك قيمة واحتراما بحد ذاتها ، إلا أن هذه الألفاظ هي مقدمة للوعي الفكري الصحيح ، كما أن الوعي الفكري الإيماني الصحيح هو مقدمة للعمل الصالح .